السبت، 1 يناير، 2011

التابعى الجليل ..مالك بن دينار


التابعى الجليل .. مالك بن دينار

نسبه ونشأته

هو مالك بن دينار، أبو يحيى البصري الزاهد، من الطبقة الخامسة من صغار التابعين.
 روى له البخاري تعليقا- أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه.

الصحابة الذين تعلم على أيديهم

أخبر الذهبي أنه ولد في أيام ابن عباس وسمع من أنس بن مالك، فعن مالك بن دينار t قال: سألت أنس بن مالك t عن هذه الآية {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} قال: كان قوم من أصحاب رسول الله من المهاجرين الأولين يصلون المغرب ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة فنزلت هذه الآية فيهم.  

أثر الآخرين فيه

لقد تأثر مالك بن دينار بالأخيار من التابعين خاصة محمد بن واسع فعن ابن شوذب قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة فبعث إلى مالك بن دينار فقبل وأبى محمد بن واسع فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان؟ فقال: يا أبا بكر، سل جلسائي؟ فقالوا: يا أبا بكر اشترى بها رقابا فأعتقهم، فقال له محمد: أنشدك الله أقلبك الساعة له علي ما كان عليه قبل أن يجزيك، قال: اللهم لا قال: ترى أي شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك جمار إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.  
واجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها، فقال محمد: طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عشاء، ووجد عشاء ولم يجد غداء وهو عن الله راض أو قال: والله عنه راض.  

توبة مالك بن دينار

سُئِل مالك بن دينار عن سبب توبته فقال: كنت شرطيًا وكنت منهمكًا على شرب الخمر، ثم إنني اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع، فولدت لي بنتا فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبًا وألفتني وألفتها، فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني عليه وهرقته من ثوبي، فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة الجمعة بت ثملاً من الخمر ولم أصل فيها عشاء الآخرة، فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ونُفِخَ في الصور وبُعثِرَت القبور وحُشِرَ الخلائق وأنا معهم فسمعت حسًا من ورائي فالتفت فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعًا نحوي، فمررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا، فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت: أيها الشيخ، أجرني من هذا التنين أجارك الله، فبكى الشيخ وقال لي: أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه، ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه، فوليت هاربًا على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها وكدت أهوي فيها من فزع التنين، فصاح بي صائح: ارجع فلست من أهلها فاطمأننت إلى قوله، ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ، سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك، قال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة، وفيه كوى مخرمة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير، فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هاربًا والتنين من ورائي؛ حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه، فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار، وقرب التنين مني فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجًا بعد فوج، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم، فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربًا، ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت: يا أبت {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}، فبكيت وقلت: يا بنية، وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم، قلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني؟ قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم، قلت: فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي؟ قالت: يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء، قلت: يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل، قالت: نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم، قال مالك: فانتبهت فزعًا وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية، وتبت إلى الله وهذا كان سبب توبتي.  

من ملامح شخصيته

زهده

قال عنه سليمان التيمي: ما أدركت أحدًا أزهد من مالك بن دينار، وكان مالك يقول: وددت أن رزقي في حصاة أمتصها لا ألتمس غيرها حتى أموت. ويقول سلام بن أبي مطيع: دخلنا على مالك بن دينار ليلاً وهو في بيت بغير سراج، وفي يده رغيف يكدمه فقلنا: أبا يحيى ألا سراج؟ ألا شيء تضع عليه خبزك؟ فقال: دعوني فوالله إني لنادم على ما مضى.  
ويقول جعفر: شهدت المغيرة جاء إلى مالك بن دينار لما ماتت زوجة مالك بن دينار وهي امرأة المغيرة، فقال له يا أبا يحيى: انظر ما يصيبك من ميراث ابنتك فخذه قال: اذهب يا مغيرة فهو لك.  
وعن أبو داود صاحب الطيالسة قال: سمعت شيخًا كان جارًا لمالك بن دينار، قد روى عنه قال: كنت مع مالك في طريق مكة فقال: إني داع بشيء فأمنوا عليه ثم قال: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا قليلاً ولا كثيرًا.  
واشتهى رغيفًا بلبن رائب فلما ناله جعل مالك يقلبه وينظر إليه ثم قال: اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك؛ حتى كان اليوم وتريد أن تغلبني إليك عني وأبى أن يأكله.  
ووقع حريقٌ في بيت مالك فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما، فقيل له: يا أبا يحيى البيت قال: ما لنا فيه السدانة ما أبالي أن يحترق.  

خوفه وورعه

عُرف عن مالك بن دينار حفظه للقرآن وتعلقه به، فكان من أحفظ الناس للقرآن، وكان يقرأ على أصحابه كل يوم جزءًا من القرآن حتى يختم، فإن أسقط حرفًا قال: بذنب مني وما الله بظلام للعبيد.  
ويقول هشام بن حسان واصفًا خوف مالك بن دينار: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ{والطور} حتى بلغ {إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع} فبكى الحسن وبكى أصحابه فجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه.
 وكان مالك بن دينار يقول: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أنا أن يكون لي في الآخرة خص من قصب وأروى من الماء وأنجو من النار.  
يقول الحارث بن سعيد: كنا عند مالك بن دينار وعنده قارئ يقرأ فقرأ: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} فجعل مالك ينتفض وأهل المجلس يبكون ويصرخون حتى انتهى إلى هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} فجعل مالك والله يبكي ويشهق حتى غشي عليه، فحمل من بين القوم صريعًا!  

أثره في الآخرين

كان مالك بن دينار من البكائين والواقفين على كتاب الله، واستطاع ليحدث في الآخرين أثرًا كبيرًا، ولقد دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ، فناداه مالك لم تجد شيئا من الدنيا، أترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم قال: توضأ وصل ركعتين ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد فسئل من ذا؟ قال: جاء ليسرق فسرقناه.
وقيل أن المهلب مر على مالك بن دينار متبخترًا، فقال له: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة.

موقفه مع الحسن ومحمد بن واسع

روي أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن وكان غائبًا، فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت سرير الحسن فجعل يأكل فقال له مالك: كف يدك حتى يجيء صاحب البيت، فلم يلتفت محمد إلى قوله، وأقبل على الأكل، وكان مالك أبسط منه وأحسن خلقا فدخل الحسن وقال: يا "مويلك" هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضا حتى ظهرت أنت وأصحابك.  

منزل العارف بالله الإمام مالك بن دينار

"علَم العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين، ومن أعيان كتبةِ المصاحف، وكان من ذلك بُلغتُه.."، بهذا قدم الذهبي الحديث عنه.
 لقد خرجت الدنيا من نفسه، لا بل أخرجها عنوةً، فما لها أن تخرج إلا تحت وابل من سهام حادة، تنطلق من كنانة المجاهَدَة، ولا تخترق الدنيا إلا بنور الإيمان، يسيطر على القلب والوجدان، عندها فقط تغادر الدنيا غير مأسوف عليها، فلا يحق لها أن تساكن قلبًا سكنه الله، أو تجاور نفسًا ركنَت لآيات الله، أو أن تأسر من أسرته معرفةُ الله.. قال ذات يوم: "خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قيل: وما هو؟! قال: معرفة الله". 
فهذه هي الحقيقة التي عرفها الرجل، فذاقَ طعمَها، وأسرَه جمالُها، وفتنه عن الدنيا جلالُها، حتى قال: "وددت أن رزقي في حصاة أمتصُّها، لا ألتمس غيرها حتى أموت". 
في ظلال هذه المعرفة ما عاد يُفرحه شيء من متاع الدنيا ناله، أو يحزنه شيء من متاعها فاته، وكيف له أن يفرحه أو يحزنه، وهو الذي رفع طرفه يومًا ثم قال: "اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج".. ففيم البقاء إذن؟!  
دخل عليه لصٌّ فما وجد في داره شيئًا من متاع الدنيا يسرقه، فلما همَّ بالخروج- والإمام كان يرقبه- ويدعو له في قلبه، ويفكر في حاله، كيف يدعوه إلى الهداية، ويأخذ بقلبه إلى الله، فناداه الإمام، وقال له: لم تجد شيئًا من الدنيا..؟
نعم لم يجد شيئًا من الدنيا، وماذا يفعل شيخُنا بالدنيا يجمعها في بيته؟! وهل يجمع مثلُه متاع الدنيا؟! وهو الذي تأتي عليه السنَة لا يأكل فيها لحمًا إلا من أضحيته يوم الأضحى..!! وهو الذي قال فيه سليمان التيمي- رحمه الله- ما أدركت أحدًا أزهد من مالك بن دينار.. هذا اللص يشهد أنه ما كان من أهل الدنيا أبدًا؛ بدليل عدم عثوره على شيء منها يسرقه
قال اللص: نعم، لم أجد شيئًا.. فقال له الإمام: فترغب في شيء من الآخرة؟! قال: نعم.. فقال له: توضأ، وصلِّ ركعتين، ففعل الرجل ثم جلس، وخرج مع الإمام إلى المسجد، فسأله بعضهم عنه، فقال: جاء ليسرقنا فسرقناه..!! 
نعم لقد سرقه من نفسه وهواه، سرقَه من الدنيا، وسلَّمَه للآخرة، وهذا هو شأن الدعاة إلى الله، يسرِقون الناس من شهواتهم وأهوائهم، من دنياهم ولهوِهم، من غفلتِهم وضلالِهم؛ حتى يضعوهم على عتبات الآخرة، كي يروا ما لا عينٌ رأت، ويسمعوا ما لا أذنٌ سمعت.. عندها فقط يهتفون من أعماقهم: أين كنا من هذا كله؟! ويلٌ للذين ما بادروا في دعوتنا، وما صدقوا في نُصحنا، وما أخلصوا في أمرنا ونهينا..!! 
مرَّ به يومًا المهلِّب متبخترًا، فقال له مالك؟! أما علمت أنها مشيةٌ يكرهها الله إلا بين الصفين؟! فقال المهلب: أما تعرفني؟! قال: بلى.. أَوَّلُك نطفةٌ مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر الرجل، وقال: الآن عرفتني حق المعرفة
ولو عرفنا هذه الحقيقة لطلَّقنا كبرياءنا، وخفَّفنا من حدة غرورنا، بانكسارٍ يحبه الله ورسوله، المسمَّى التواضع.. فمن تواضع لله رفعه الله
وكان يقول: إن الصديقين إذا قُرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة، ثم يقول: خذوا، فيتلو، ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه.

نعم.. لقد كان من أهل القرآن، فعرف حالهم، واطَّلع على قلوبهم، فهذه هي قلوب الصديقين، إنها قلوب تطرب، ولكن لا يطربها إلا القرآن؛ لأنه يطير بها إلى الآخرة.. نعيمها وجنانها، وأنهارها وقصورها، وحورها.. فهل نحمل في صدورنا قلوبًا مثلها؟!

من أقوال مالك بن دينار

1- ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله .
2- إن لم يكن في القلب حزن خرب .
3- من تباعد من زهرة الدنيا فذاك الغالب هواه .
4- من علامة حب الدنيا : أن يكون دائم البطنة
5- بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج همّ الآخرة .
6- الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل .
7- من علامات المنافق : يحب أن ينفرد بالصيت
8- وقال : كان الأبرار يتواصون بثلاث : بسجن لسان . وكثرة الاستغفار . والخلوة .

9- كان مالك بن دينار يقول: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم.
10-  قال عبد السلام بن حرب: سمعت مالك بن دينار يقول لنفسه: إني والله ما أريد بكِ إلا الخير مرتين.
11 - كان مالك يطوف بالبصرة في الأسواق فينظر إلى أشياء يشتهيها فيرجع فيقول لنفسه: أبشري فوالله ما حرمتك ما رأيتِ إلا لكرامتك علي.
12 - قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: رحم الله عبداً قال لنفسه النفيسة: ألستِ صاحبة كذا؟! ألستِ صاحبة كذا؟! ثم زمَّها[1] ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائداً.

ومن كلماته أيضا


- كان مالك بن دينار يقول: يا حملة القرآن! ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر. فيا حملة القرآن! ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟
-   وقال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قيل: وما هو قال معرفة الله تعالى
-  قال مالك بن دينار: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى؟!.  
قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يحدث عن الحسن قال: أربع من أعلام الشقاء: قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا[2]. (ذم الدنيا 36)
-  قال مالك بن دينار: قلت للحسن: ما عقوبة العالم إذا أحب الدنيا؟ قال: موت القلب، فإذا أحب الدنيا طلبها بعمل الآخرة فعند ذلك ترحل عنه بركات العلم، ويبقى عليه رسمه. (البداية والنهاية 9/268)
- قال الحارث بن نبهان: قدمت من مكة فأهديت إلى مالك بن دينار ركوة، قال: فكانت عنده فجئت يوماً فجلست في مجلسه فلما قضاه قال لى: يا حارث تعال خذ تلك الركوة فقد شغلتْ عليَّ قلبي! فقلت: يا أبا يحيى إنما اشتريتها لك تتوضأ فيها وتشرب، فقال: يا حارث إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان فقال لي: يا مالك إن الركوة قد سُرقت! فقد شغلت علي قلبي. (صف3/285)
-  قال مالك بن دينار: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفاً كما يبدو نبات النخلة، يبدو غصناً واحداً فاذا نتفها صبي ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها، فتسقى فتنتشر وتسقى فتنتشر حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ وظل يستظل به وثمرة يؤكل منها؛ كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفاً فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه ويكون كلامه دواءً للخاطئين؛ ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟! ثم يرجع إلى نفسه فيقول: بلى والله لقد رأيناهم: الحسن وسعيد بن جبير وأشباههم، الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس[3]. (2/359-360)

 
-  قال مالك: إنَّ البدنَ إذا سقِم لم ينجعْ فيه طعامٌ ولا شرابٌ ولا نومٌ ولا راحةٌ؛ وكذلك القلبُ إذا علِقَهُ حبُّ الدنيا لم تنجعْ فيه الموعظةُ. (2/363)

موقف الوفاة

عن عمارة بن زادان أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال: لولا أني أكره أن أصنع شيئًا لم يصنعه أحد كان قبلي؛ لأوصيت أهلي إذا أنا مت أن يقيدوني وأن تجمعوا يدي إلى عنقي فينطلق بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق  لما مات ما وجدوا في بيته شيئًا إلا خلق قطيفة وسندانة، ومطهرة وقطعة بارية.  
مات مالك بن دينار سنة سبع وعشرين ومائة. وقال يحيى: مات قبل الطاعون وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين وقال خليفة بن خياط وغير واحد: مات سنة ثلاثين ومائة استشهد به البخاري في الصحيح.  

المصادر

رواة التهذيبيين - سير أعلام النبلاء - الدر المنثور - حلية الأولياء - شعب الإيمان - الرضا عن الله بقضائه - الرقة والبكاء - إحياء علوم الدين - تفسير القرطبي - المتمنين - التهجد وقيام الليل - الرقة والبكاء - الهواتف - الكشاف - وفيات الأعيان - كرامات الأولياء - مجابوا الدعوة - العقوبات - فتح القدير - تفسير البغوي - الهم والحزن - العقل وفضله - تلبيس إبليس - التوابين - محاسبة النفس - الفرج بعد الشدة - المحتضرين تهذيب الكمال.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق